فِى
حَيَاةِ الْيَوْمِيَّةِ الْأَنَ، نَجِدُ صِيْغَةَ التَّرْبِيَّةِ
الْمُتَعَدِّدَةِ فِى الْعَالَمِ وَمِنْ أَهَمِّهَا صِيْغَةُ
التَّرْبِيَّةِ الْإِسْلاَمِيَّةِ، فَفِى الْإِسْلاَمِ أَنَّهَا لَيْسَتْ
إِلاَّ أَنْ تُؤَدِّى بِحَدِّ الْأَوْقَاتِ الْمَعِيْنَةِ فَحَسِبَ، بَلْ
أَنَّهَا مُؤَدَّةٌ وَمَقَامَةٌ طَالَ مَا الْحَيَاة، فَاعْلَمُوْا
أَيُّهَا الْحَاضِرُوْنَ لَنْ تَتَقَدَّمَ الْبِلاَدُ إِنْ كَانَ
مُوَاطِنُهَا جُهَلاَءَ سُفَهَاءَ، وَمَتَى تَرَعْرَعَتْ الْأُمَّةُ دُوْنَ
تَطَوُّرِ طَاقَةِ قَوَادِهَا وَعُمُوْدِهَا السَّافِلَةِ؟ كَيْفَ
يُفَكِّرُ الْقُوَادُ الْأُمَّةِ وَلَيْسَ لَهُمْ عُلُوْمٌ وَمَعْرِفَةٌ؟
·
لِذَلِكَ،
رَفَعَ اللهُ مَنَازِلَ الْعِلْمِ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، جَعَلَ اللهُ
إِدْرِيْسَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِدُرُوْسِهِ نَحْوَ الْعِلْمِ فِى
الْجَنَّةِ نَبِيًّا وَرَسُوْلاً، وَاتَّخَذَ اللهُ سُلَيْمَانَ مَلِكاً
غَنِيًّا وَرَسُوْلاً نَبِيًّا بِمَاذَا أَيُّهَا الْإِخْوَانُ؟ فَطَبْعًا
بِعِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، أَيَّدَ اللهُ بِهَذَا فِى قَوْلِهِ
"...يَرْفَعِ اللهُ الَّذِيْنَ أَمَنُوْا مِنْكُمْ وَ الَّذِيْنَ أُوْتُوْا
الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ" وَاعْلَمُوْا أَيُّهَا الْحَاضِرُوْنَ... أَنْ
أَظْهَرْتَ الْعُلُوْمَ وَالْمَعَارِفَ عَلَى الْخَيْرِ وَالسُّوْءِ، إِنَّ
لَكُمْ فِيْهَا نِعْمَةً وَنِقْمَةً، رَحْمَةً وَفِتْنَةً. كَمْ رَأَيْنَا
مِنْ جَهَابَذَةِ الْعُلَمَاءِ اْلعَلاَّمَةِ هُمْ يُفَضِّلُوْنَ
وَيُعَظِّمُوْنَ عُقُوْلَهُم الْمُتَنَاهِيَةَ ، وَيُهْمِلُوْنَ اللهُ
تَعَالَى أَعْلَمُ مَا لاَ يَعْلَمُوْنَ، يَنْسَوْنَ حَقِيْقَةَ
الْإِلَهِيَّةِ وَيَغْفِلُوْنَ عَنْ ضَعْفِ أَنْفُسِهِمْ وَيَسْهَوْنَ
طَرِيْقَ الْحَقِّ، يَعْتَقِدُوْنَ عُقُوْلَهُمْ وَكَأَنَّهَا مَنْبَعٌ
مِنْ مَنَابِعِ عُلُوْمِهِمْ مُجَرَّدَةٍ مَعَ أَنَّ أَفْهَامَنَا
بَائِقَةً لاَ قِيْمَةَ لَهَا. فَلِذَلِكَ لاَبُدَّ مِنَ الْوَسِيْلَةِ
مِنْ أَنْ نَجْعَلَ رَائِجَةً ثَمِيْنَةً وَتِلْكَ الْوَسِيْلَةُ هِيَ
الْقُرْأَنُ الْكَرِيْمُ.
·
لِذَلِكَ،
اِثْبِتُوْا عَلَى عُزُوْمِكُمْ حَزَمَ الْقُرْأَنِ الْكَرِيْمِ
وَدَقِّقُوْا بُحُوْثَهُ عِمَاقَ الْإِمْكاَنِ، فَوَجَدْتُمْ مِنْهُ طُوْلَ
الْإِطْمِئْنَانِ وَتَثْبِيْتَ صِحَّتِهِ الْحَقِيْقَةِ. لِأَنَّ فِى
دَسْتُوْرِ الْمُسْلِمِيْنَ الَّذِي هُوَ الْقُرْأَنُ الْكَرِيْمُ عُلُوْمٌ
سَرِيَّةٌ وَرَفَاهِيَّةٌ مَكْتُوْمَةٌ. تَحْتَاجُ إِلَى الدَّقَّةِ
وَالْبَيَانِ.فَلاَ تُوَلِّهِ عَلَى السَّيِّئَةِ وَالضَّلاَلَةِ،
وَاجْعَلُوْاهُ وَسِيْلَةَ سَعَادَتِنَا الدُّنْيَاوِيَّةِ
وَالْأُخْرَوِيَّةِ، وَحَيَّ عَلَى مُدَاوَمَةِ التَّدَبُّرِ وَتَعَوُّدِ
مَعَانِيْهِ الَّتِى لاَتُحْصَى عَجَائِبُهَا.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar